ما بالأسفل تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية على صفحاتها بتاريخ 16 مايو/أيار 2009، ويتحدث عن موقف سلطنة عُمان -بلدنا الحبيب- من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما يتميز به التقرير هو ذكره لمعلومات تستحق الوقوف معها، وقمت بترجمة التقرير على ضوء ما تعلمته في مقرر الترجمة الإعلامية:
وإليكم الترجمة ومن أحب رؤية المصدر فليتفضل مشكورا بالضغط على عنوان التدوينة.
المصدر: جريدة نيو يورك تايمز
التاريخ: 16 مايو 2009
ترجمة: سعود العامري
مسقط ، سلطنة عُمان – في الوقت الحالي تجد ايران نفسها منخرطة في تصعيد الحرب الكلامية والنفسية والاختلاف الشديد في الأيدلوجيا والرؤية المتباينة جدا مع دول على غرار مصر والمملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى، ولكن هذه الإختلاف لا يتسم بنفس الدرجة المتباعدة مع سلطنة عمان التي تميزت علاقتها معها بهدوء شديد ومؤثر تسارعت فيه مجالات التعاون، ورعاية مصالح بعضهما البعض في ضوء من التفاهم الشديد، ويقول باحثون أن سياسات ايران هذه ساعدت في احداث انقسامات عميقة بين العواصم العربية المختلفة الروىء تجاه نوعية التعامل مع إيران.صحيفة نيويورك تايمز الأميركيةجيران عمان يشعرون بالقلق من علاقاتها مع ايران.تعتبر سلطنة عمان ذات أهمية إستراتيجية ، وبإصرار براغماتي عُرف عن البلد رفضه لمساعي جيرانه ودول عربية وغربية لسحبه بعيدا عن علاقاته متطورة مع إيران،وبدلا من ذلك قامت بما يشبه تحدي تجاه مصر والمملكة العربية السعودية حين شاركت في قمة قطر في يناير 2009 أثناء حرب غزة، والتي لم تحضرها الدولتان بالإضافة إلى دول أخرى قالت أن القمة عقدت لدعم حركة حماس والمدعوم من ايران.
وتعتبر العلاقات الوثيقة بين ايران وعُمان، أحد الأسباب التي تقف وراء فشل الغرب في شل قدرات ايران بفرض عقوبات تجارية عليها ، فضلا عن عدم قدرة خصوم ايران لبناء جبهة عربية وإقليمية معارضة وموحدة ضد نفوذها المتنامي في المنطقةوصده.ويقول سالم المحروقي الدبلوماسي العماني السابق والذي خدم في واشنطن، ويعمل حاليا في وزارة الثقافة:"بالنسبة لنا التعبير الواقعي هو أن ايران جارة كبيرة، وأنها موجودة هناك لتبقى ".وعمان كما يرى محللون، مثل سوريا وقطر ترى في ايران حليفا سياسيا واقتصاديا هاما للغاية، ويحتمل أن تحصل نتائج خطرة جدا على تجاهل عدم التعامل مع ايران كحليف استراتيجي،وهم يقولون أن الخلاف بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران حول الجزر الثلاث المتنازع عليها في الخليج العربي وحالة العداء الخفي لم تفعل شيئا يذكر لوقف المليارات من الدولارات في حجم التبادل التجاري السنوي بين الدولتين. ونادرا ما تذكر سلطنة عُمان في الأخبار رغم الدور المحوري الذي تلعبه نتيجة لقربها من كل الأطراف، لكنها تفضل أن تظل وراء الكواليس.وعمان ذات الملكية المطلقة، قاد حاكمها السلطان قابوس بن سعيد منذ عام 1970 حركة عززت النهج الدبلوماسي الذي يعطي شعبه حالة فريدة من وجود علاقات وثيقة مع كل من ايران والولايات المتحدة. وقد تمكنت عمان في بعض الأوقات أن تكون بمثابة الوسيط بين البلدين، رغم حديث الكثيرين عن ترك الباب مفتوحا أمام احتمال أن تقوم الولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية العمانية لانطلاق عملياتها في المنطقة ضد طهران.ورغم تشارك عمان مع سوريا وقطر الرؤية حول أهمية ضرورة عدم تحويل ايران إلى عدو، إلا أنها لا ترغب مثلهما بدور أكبر إقليما، وتسعى السلطنة بشكل قوي ومركز على تعزيز استقرارها الداخلي.ويقولالعمانيون أنهم سيواصلون العلاقة مع إيران بسبب العلاقات التاريخية بينهم؛ لأنهم يعرفون أنه لا يمكن بسهولة تجاوز أمة حضارية قامت تاريخيا بقربهم وتعاملوا معها مرارا، ولهذا يختارون أن تكون ايران شريكا تجاريا هاما في الوقت الحاليوللأجيال القادمة. وكمؤشر واضح لهذا التعاون بين البلدين ساعدت سلطنة عمان المهربين الإيرانيين في تهريب البضائع تحايلا على العقوبات التجارية الدولية المفروضة على ايران، ويتم التهريب عادة في الطرف الجنوبي من شبه جزيرة مسندم العمانية والتي تتميز بجبال صخرية خشنة لا ترحم.ويتم التهريب عبر أساطيل صغيرة من زوارق سريعة ذات سقف مفتوح عبر مضيق هرمز يوميا، وتستمر هذه الرحلة حوالـي ساعة، وتحمل زوارق التهريب من سلطنة عمان حمولة كبيرة مثل الأطعمة والملابس والالكترونيات والمواد الصيدلانية ومكيفات الهواء وحتى الدراجات النارية. ويقول عمران عبد القادر عبد الله، 18 عاما، أحد السكان المحليين، وانضم إلى أعمال توريد السلع إلى المهربين بعدما أنهى دراسته الثانوية: "لا أحد على الإطلاق حاول منع هذا التهريب"، ويضيف: "إنها حياتنا، وتقتات عليهاأسرنا".الاعتبارات الواقعية مثل تلك السابقة لم تفعل شيئا يذكر لتهدئة قلق الحكومات العربية التي ترى في إيران تهديدا لمكانتها الإقليمية ومصالحها الوطنية، وأكثر ما يخشاه الغرب أن تطور إيران أسلحة نووية في المستقبل، ودائما يشكو المسؤولين في مصر والمملكة العربية السعودية والمغرب والأردن والبحرين ما تفعله ايران اليوم،ووصل حدا دعا المغرب لأن يتخذ خطوة أكثر تطرفا حين قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران في مارس 2009. واتهم مسؤولون مصريون مؤخرا حزب الله التيار الأقوى لبنانيا والمدعوم إيرانيا، انه أرسل أفرادا لمصر لإنشاء خلية إرهابية، وقد اعترف حزب الله إرسال هؤلاء لكنه قال انه كان يحاول فقط للمساعدة في تهريب أسلحة إلى قطاع غزة لمساعدة حركة حماس في حربها مع إسرائيل، ونفى التخطيط لشن هجمات إرهابية في مصر، واتهم المصريون ايران أيضا أنها قوضت المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وحاولت التحريض على انتفاضة ضد الحكومة المصرية، ويضيف بعض العرب أن ايران تدخلت في السياسة الداخلية لعدد من البلدان العربية والإسلامية، وشجعت الصراعات في السودان وتشاد ودول أخرى، وحاولت أن تنشر المعتقدات الإسلامية الشيعية في الدول ذات الأغلبية السنية،ونفت ايران قيامها بالتدخل في الشؤون العربية. وتحافظ سلطنة عمان على علاقات جيدة مع القاهرة، وتعتبر مصر دولة مهمة وحاضنة للعرب جميعا، لكنها تعتقد في الوقت نفسه أنها تكافح من أجل استعادة مجدها السابق عن طريق استعداء ايران، ويقول سيف المسكري مسؤول سابق في وزارة الخارجية العمانية: "لسوء الحظ ، ما يحدث في مصر هو خلق عدو من لا شيء ، وتقويض للدور المصري".وقال العمانيون مرارا إنهم لا يخشون طموحات ايران النووية، لكنها تشعر بالقلق فقط إزاء تصدير إيران لإيديولوجيتها الاسلامية الثورية، خصوصا وأنها تملك أقوى قوة عسكرية تقليدية في المنطقة. وتعكس عمان سياستها الخارجية الاختلافات الدينية مع المملكة العربية السعوديةفكثير من الناس في عُمان يرون أن النهج المحافظ للملكة العربية السعودية، والتطرف الشديد في تطبيق الأحكام الإسلامية هو الأكثر خطرا على المصالح العمانية من الأنشطة الإيرانية في المنطقة. سلطنة عمان دولة مسلمة ، وينتمي 75 في المئة من السكان إلى طائفة "الإباضية" الذين يقولون أنه على مدى السنوات الماضية حاولت شخصيات دينية سعودية نشر مذهبهم الأكثر أصولية في سلطنة عمان، ويقولسعيد الهاشمي مدير البحوث في مجلس الدولة: "نحن لا نسمح للسعوديين بالعمل في مجتمعنا". هناك أيضا المسألة الاقتصادية، فعمان تواجه عجزا في الميزانية هذا العام ، ويرجع ذلك جزئيا لانخفاض عائدات النفط، وهي تستخرج نفطا أقل بكثير عما يستخرجه العديد من جيرانها، وتريد نتيجة لذلك تنويع اقتصادها؛ لذلك تسمح للمهربين بالعمل على تهريب البضائع إلى إيران، وتوفير العائدات الهامة وهذا ما يجعل عمان تتبع مصلحتها الذاتية، وتتوافق مع ايران، وتعارض مبدأ استبعادها وعزلها. وفي كل صباح تقبع القوارب السريعة متجاورة على طول ثلاث أرصفة صغيرة في مسندم، مباشرة بجانب مراكب الشرطة الكبيرة التي تَقوم بدوريات مستمرة في المضيق، وتعتبر رحلة التهريب قصيرة، لكنها كما يقول العديد من قادة الزوارق بأنها يمكن أن تكون خطرة لأن عليهم أن يراوغوا ناقلات نفط هائلة وأن يتفادوا دوريات خفر السواحل الإيرانية،"هو هذا كل العمل" يقول رشيد 27 عاما بعدما سلم 140 صندوق حملت بلباسِ إلى الرصيف، ويضيف قائلا: "هو كل المال".كتبت التقرير:منى النجار(عُمان).
أفرجي يا وزارة الإعلام عن كتاب "قيادة المجتمع نحو التغيير - التجربة التربوية لثورة ظفار (1962 - 1992) للباحثة العمانية منى سالم سعيد جعبوب، أمعقول تكأفى هذه الكاتبة والباحثة بهذا الجحود والصدود!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق